ابن حزم

192

رسائل ابن حزم الأندلسي

ومنها : وكم صاحب أكرمته غير طائع . . . ولا مكره إلا لأمر تعمدا وما كان ذاك البر إلا لغيره . . . كما نصبوا للطير بالحب مصيدا وأقول من قصيدة محتوية على ضروب من الحكم وفنون من الآداب الطبيعية : [ من الطويل ] وسراء أحشائي لمن أنا مؤثر . . . وسراء أنبائي لمن أتحبب فقد يشرب الصاب الكريه لعلة . . . ويترك صفو الشهد وهو محبب وأعذل في إجهاد نفسي في الذي . . . أريد وأني فيه أشقى وأتعب هل اللؤلؤ المكنون والدر كله . . . رأيت بغير الغوص في البحر يطلب وأصرف نفسي عن وجوه طباعها . . . إذا في سواها صح ما أنا أرغب كما نسخ الله الشرائع قبلنا . . . بما هو أدنى للصلاح وأقرب كما صار لون الماء لون إنائه . . . وفي الأصل لون الماء أبيض معجب ومنها : أقمت ذوي ودي مقام طبائعي . . . حياتي بها والموت منهن يرهب ومنها : وما أنا ممن تطبيه بشاشة . . . ولا يقتضي ما في ضميري التجنب أزيد نفاراً عند ذلك باطناً . . . وفي ظاهري أهل وسهل ومرحب فإني رأيت الحرب يعلو اشتعالها . . . ومبدؤها في أول الأمر ملعب وللحية الرقشاء وشي ولونها . . . عجيب وتحت الوشي سم مركب وإن فرند السيف أعجب منظراً . . . وفيه إذا هز الحمام المذرب وأجعل ذل النفس عزة أهلها . . . ( 1 ) إذا هي نالت ما لها فيه مرغب فقد يضع الإنسان في الترب وجهه . . . ليأتي غداً وهو المصون المقرب فذل يسوق العز أجود للفتى . . . من العز يتلوه من الذل مركب

--> ( 1 ) هذه هي قراءة برشيه ؛ وفي سائر الطبعات : مذهب .